يستخدم هذا الموقع الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط المعروفة باسم "الكوكيز" لنقدم لك أداء متكامل ولتكون تجربة المستخدم على أفضل وجه ممكن. من خلال الاستمرار في استخدام هذا الموقع فإنك توافق على سياسة "الكوكيز" لدينا. لمعرفة المزيد. Close

توقعات النفط الخام لا تزال قاتمة عند 30 دولارًا للبرميل

بقلم فؤاد رزق زاد

كان النفط الخام حديث المدينة خلال السنة ونصف الماضية. فقد اتخذ منحنى هبوطي حاد من 115 دولارًا للبرميل إلى نحو 28 دولارًا للبرميل في غضون 20 شهرًا تقريبًا، فقد خلالها نحو 87 دولارًا أو 75% من قيمته. وقد أدى ذلك الانهيار إلى صعوبات مالية حادة للدول المصدرة للنفط، مما أضر في الوقت ذاته بقيمة أسهمها وسنداتها وعملاتها. لكن ذلك خلق أيضًا بعض الضغوط العالمية المناهضة للتضخم، مما دفع بعض الاقتصاديات إلى الدخول في حالة من الانكماش. وقد ترتب على ذلك آثار ضخمة بشأن قرارات جميع البنوك المركزية الكبرى تقريبًا بشأن سياساتها النقدية، مما أدى إلى زيادة التقلب في أسواق الأسهم والصرف الأجنبي. لكن إلى أي مدى يمكن أن يستمر ذلك؟ هل نحن على وشك أن نصل إلى الحد الأدنى لسعر النفط، أو هل ستظل الأسعار منخفضة على المستقبل المنظور؟ بغض النظر عن الاتجاه الذي تسلكه أسعار النفط الخام، إلا أن ذلك سيكون له من دون شك تداعيات كبرى على الأسواق المالية الأوسع نطاقًا.

إذن، ما الذي دفع النفط إلى الانهيار بحدة في المقام الأول؟

لا شك أن فرط المعروض من النفط كان السبب الرئيسي للتراجع الكبير في الأسعار. وقد بدأ هذا الاتجاه في التراكم داخل الولايات المتحدة بسبب ثورة النفط الصخري هناك. فقد باعت الشركات نفطها بأسعار أرخص، مما جعل منظمة الدول المصدرة للنفط تفقد شريحة من السوق. لقد كانت منظمة الأوبك بصفة تقليدية منتجًا متقلبًا، حيث كانت تعمد إلى تخفيض الإنتاج عند تراجع الأسعار بشكل حاد وزيادة الإنتاج عند ارتفاع الأسعار بشكل مُجدي، محاولة في ذلك الحفاظ على الاستقرار النسبي للنفط عند مستوى مريح. وقد خدمت هذه الاستراتيجية المنظمة بشكل جيد في الماضي، لا سيما عضوها الأكبر، المملكة العربية السعودية. غير أنه مع ازدهار صناعة النفط الصخري لم يعد بوسع الأوبك السيطرة على السوق مثلما كان عليه الوضع في الماضي. فلو أقبلت المنظمة على تخفيض إنتاجها، فسوف تتقدم الولايات المتحدة وغيرها من منتجي النفط الصخري لملء الفراغ وزيادة حصتهم من السوق ببيع النفط بأسعار أرخص. لذلك قاومت المملكة العربية السعودية في شهر نوفمبر من عام 2014 الدعوات المقدمة من الدول الأكثر فقرًا في المنظمة وقررت الحفاظ على مستهدف المنظمة من الإنتاج بدون تغيير، وذلك انطلاقًا من وعيها بأن السوق يشهد بالفعل وفرة في المعروض. وقد شنت فعليًا حربًا على منتجي النفط الصخري في محاولة لإخراجهم من السوق.

غير أن هذه الاستراتيجية جاءت بنتائج عكسية مع حدوث مزيد من التراجع الحاد في أسعار النفط واستمرار تراجعه لفترة أطول مما توقعها السعوديون وغيرهم من أعضاء المنظمة. وقد أثبت منتجو النفط الصخري أنهم أكثر مرونة عن الاعتقاد الذي كان سائدًا عنهم في البداية. ورغم أن إنتاج النفط الأمريكي بدأ الاستجابة في النصف الثاني من العام 2015، إلا أن التراجع استمر، لكن لم يقتصر الأمر على الولايات المتحدة، بل اتسعت رقعته ليشمل جميع دول العالم. ومن بين مباعث القلق الرئيسية الأخرى للمستثمرين عودة إيران الكاملة إلى سوق النفط. فقد تم في يوليو 2015 توقيع اتفاق بين إيران وست من دول العالم العظمى لرفع الحظر الاقتصادي المرتبط ببرنامج إيران النووي لو أقدمت طهران على استكمال خطوات مطلوبة لإنفاذ ذلك الاتفاق. وقد دخل هذا الاتفاق حيز التنفيذ في منتصف يناير 2016 بعد أن أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها تحققت من قيام إيران بتخفيض بنيتها التحتية النووية بشكل كبير. ونتيجة لذلك، فإن إيران أصبحت الآن قادرة على التجارة بحرية كما تستطيع الآن تصدير المزيد من النفط. وقد كان الرد الفوري للنفط الخام على تلك الأخبار هو انخفاض آخر بنسبة 5% في افتتاح يوم الاثنين الموافق 18 يناير والذي شهد تداول خام برنت لأول مرة فيما دون 28 دولارًا للبرميل. ورغم أن أسعار النفط استعادت بعد ذلك بعضًا من خسائرها، إلا أنها ظلت متخندقة في اتجاه هبوطي قوي.

ماذا الآن بالنسبة لأسعار النفط؟

كان رد الفعل السلبي للنفط في البداية على الأخبار المرتبطة بإيران أمرًا حتميًا لأن ذلك يعني الآن أنه ستكون هناك زيادة أخرى في المعروض العالمي المتخم بالفعل. غير أنه في ضوء أن معظم تلك الأخبار قد أخذت في الحسبان عند تسعير النفط، تعافت أسعار النفط الخام منذ ذلك الحين لتصل إلى نحو 30 دولارًا للبرميل. يمكن الشعور بالتأثير الكامل لأسعار المعروض الجديد من النفط القادم من إيران عندما تتأكد الأسواق بشأن المقدار الفعلي للنفط الخام الذي سيتم إنتاجه وتتعرف على رد فعل المنافسين. فقد تحدثت التقارير عن أن نائب وزير النفط الإيراني أمر بالفعل بزيادة الإنتاج بنحو 500,000 برميل. لكن هل ستستوعب الأوبك هذا المعروض الإضافي بخفض الإنتاج الحالي؟ لدينا شكوك جادة حيال ذلك، لا سيما في ضوء زيادة التوترات بين إيران والمملكة العربية السعودية مؤخرًا. كما زعمت إيران في السابق أنها سوف تزيد إنتاج النفط بمقدار 500 ألف أخرى لتجعل الزيادة الإجمالية مليون برميل يوميًا بعد 6 أشهر من رفع الحظر. وحتى تتمكن إيران من ذلك عليها أن تبيع نفطها بسعر أرخص حتى تجذب عملاء جدد، وقد يؤدي ذلك إلى إشعال حرب أسعار داخل منظمة الأوبك.

إذن، فإنه بغض النظر عن الزاوية التي تنظر بها للأمر، فإن ما تعرضه منظمة الأوبك من النفط سيظل مرتفعًا بشكل كبير هذا العام. من غير المحتمل ولا يبدو معقولاً أن تحيد منظمة الأوبك عن استراتيجيتها وأسعار النفط قد وصلت إلى هذا الانخفاض. والواقع أن تعافى النفط بقوة مرة أخرى لن يحدث على الأرجح إلا عند حدوث انخفاض حاد في المعروض من خارج منظمة الأوبك، أو حدوث زيادة مفاجئة في الطلب العالمي. وحتى الآن، أبدى منتجو النفط الصخري في الولايات المتحدة وأماكن أخرى من العالم مرونة مفاجئة تجاه أسعار النفط الخام المنخفضة بشكل كبير. غير أن بيانات الحفارات الصادرة عن بيكر هيوز تشير إلى تراجع نشاط الحفر في الولايات المتحدة عقب تراجعات مستمرة في أعداد حفارات التنقيب عن النفط. لكن ربما تفصلنا شهور عن حدوث انخفاض كبير في المعروض. أما في الوقت الحالي، فإن مخزون النفط في الولايات المتحدة وصل إلى مستويات قياسية ولا يزال آخذًا في الارتفاع. لذا فإن هذا التراجع في الأسعار سيظل لفترة. والواقع أن الوكالة الدولية للطاقة حذرت من أن أسواق النفط العالمية قد "تغرق في وفرة المعروض"، مما يؤدي إلى مزيد من الانخفاض في الأسعار. تشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة إلى أنه في حين قد ينخفض المعروض من خارج منظمة الأوبك بنحو 600,000 برميل يوميًا في عام 2016، إلا أن إيران تستطيع ملء هذا الفراغ في منتصف العام. ومن ثم، قد يكون هناك فائض في إنتاج النفط في الأسواق العالمية يقدر بنحو 1.5 مليون برميل يوميًا خلال النصف الأول من العام.

وعلى الجانب الآخر من المعادلة، ارتفع الطلب من دون شك على خلفية تهاوي أسعار النفط. لكن الوكالة الدولية للطاقة خفضت تقديراتها لعام 2016 المتعلقة بالنمو في استهلاك النفط العالمي، وهذا يرجع جزئيًا إلى القلق بشأن الوضع الاقتصادي للصين. فقط تباطأ النمو الاقتصادي ليصل إلى أدنى مستوى له منذ عام 1990 خلال الربع الأخير من عام 2015، كما أن الطلب من ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم قد ينخفض هذا العام لو شهد الاقتصاد مزيداً من التدهور.

وفي ضوء ذلك نجد أن هناك الكثير من عدم الشك بشأن قوى العرض والطلب، ولهذا السبب تظل التوقعات قصيرة الأجل للنفط قاتمة. لا نتوقع تعافيًا حادًا في أسعار النفط إلا في النصف الثاني من العام على الأقل، عندما يرجح أن يتراجع الإنتاج في الولايات المتحدة بشكل كبير. لكننا ندرك أيضًا أن معظم الأخبار السيئة قد ظهر تأثيرها بالفعل على أسعار النفط، لذا قد نكون على وشك الوصول إلى أدنى سعر للنفط. قد يتكون لدى التجار "شعور " أفضل بشأن اتجاه أسعار النفط من خلال تحليل المخططات البيانية أدناه.

fawad-razaqzada-wti-2016-01-19 fawad-razaqzada-brent-2016-01-19

من وقتٍ لآخر، قد يحتوي الموقع الإلكتروني لشركة GAIN Capital UK Limited ("نحن"، "الخاص بنا") على وصلات لمواقع و / أو موارد أخرى مقدمة من قبل أطراف ثالثة. يتم توفير هذه الروابط و / أو الموارد لمعلوماتك فقط وليس لدينا أي تحكم بمحتويات تلك المواد، ولا نقوم بتأييد مضمونها بأي حال من الأحوال. أي تحليل أو رأي أو تعليق أو مواد بحثية على موقعنا هي لأغراض إعلامية وتعليمية فقط ولا تهدف في أي ظرف من الظروف إلى أن تكون عرضاً أو توصيةً أو دعوةً للشراء أو البيع. يجب أن تسعى دائماً لأخذ استشارةٍ مستقلة تلائم احتياجاتك عند المضاربة في أي من الأسواق ذات الصلة وقدرتك على تحمل المخاطر المرتبطة بها، إذا كنت غير متأكداً على الاطلاق. ليس هناك أي صفة تمثيلية أو ضمانات، صريحة أو ضمنية، بأنَّ المواد على موقعنا كاملة أو دقيقة. وليس لدينا أي التزام لتحديث أي مواد من هذا القبيل.

على هذا النحو، نحن (و / أو الشركات المرتبطة بنا) لن نكون مسؤوليين أو عرضةً للمحاسبة عن أي خسارة أو ضرر يلحق بك أو أي طرف ثالث ناشئة، أو في اتصال مع، ناجم عن أي استخدام للمعلومات على موقعنا الإلكتروني (عدا فيما يتعلق بأي واجب أو مسؤولية غير قادرين على تحديدها أو استبعادها بموجب القانون أو بموجب التعليمات التنظيمية المعمول بها) وبهذا نتنازل بصراحة عن أي مسؤولية من هذا القبيل.

هل لديك حساب تداول؟

افتح حساب تداول معنا وابدأ تداول الفوركس خلال دقائق معدودة.

افتح حساب الآن

لست جاهزاً لحساب حقيقي؟

لماذا لا تفتح حساب تجريبي وتتدرب على التداول بدون أي مخاطرة ومجاناً؟

قم بتسجيل الدخول وابدأ التداول

الاتصال بنا