هل قارب خام النفط مرحلة الاستقرار في الهبوط؟

بقلم فؤاد رزق زاد

اختتمت عقود النفط الأسبوع المنصرم على انخفاض مع هبوط خام برنت وخسارته للمرة الثالثة وارتفاع خام غرب تكساس الخفيف على مدار أسبوعين متتاليين. كما واصلت الأسعار انخفاضها في مطلع هذا الأسبوع وتباينت التداولات في جلسة الثلاثاء مع اتخاذ خام غرب تكساس الخفيف اتجاهًا صعوديًا طفيفًا وانخفاض خام برنت. وبالإضافة إلى العوامل الأساسية التي لا تزال على ضعفها، توقفت أسعار النفط عن الارتفاع بشكلٍ ملحوظ إلى حد بعيد، نظرًا لاستعادة الدولار الأمريكي لقوته، والذي صعد يوم الثلاثاء على الرغم من كشف النقاب عن البيانات الاقتصادية الكلية المخيبة للآمال في معظمها. فبيانات مبيعات التجزئة الأمريكية والإنتاج الصناعي واستغلال القدرات المتاحة والمخزونات التجارية ومؤشر إمباير ستيت لنشاط التصنيع جاءت جميعها مخيبة للآمال. ومع ذلك، كان الدولار قادرًا على استعادة توازنه وأدى ذلك إلى تقويض بعض السلع المقومّة بالدولار مثل الذهب والفضة وإلى تحديد الاتجاه الصعودي لخام غرب تكساس الخفيف.

ورغم ذلك، ظلت عقود النفط أعلى من المستويات الدنيا التي وصلت إليها في أغسطس، متمسكة بآمالها الصعودية في أن تصل الأسعار إلى أدنى مستوياتها، حتى ولو تقلصت احتمالية هذا السيناريو نظرًا لعدم وجود عمليات شراء إضافية لاحقة للانخفاض بعد الارتفاع الذي شهده شهر أغسطس المنصرم. ويحتج المضاربون على الارتفاع بأنه لا يمكن لأسعار النفط عند تلك المستويات المتدنية أن تدوم. وعلى كل حال، ربما يكون إنتاج النفط في الولايات المتحدة قد بلغ ذروته وقد يتراجع العام المقبل، متجهًا نحو سوق أكثر اتزانًا، لا سيما وأن معظم أخبار التراجع أصبحت الآن موضوعة في عين الاعتبار. وفي الواقع، تتوقع وكالة الطاقة الدولية (IEA) "أكبر تخفيض لإمدادات النفط من البلدان غير الأعضاء في منظمة الأوبك على مدى أكثر من عقدين" وتتوقع كذلك تراجع إنتاج الولايات المتحدة من النفط بواقع 400000 برميل يوميًا في 2016. وعلى الرغم من أن منظمة الأوبك تتوقع زيادة إمدادات النفط من البلدان غير الأعضاء في منظمة الأوبك فعليًا العام المقبل، إلا أنها ترى مع ذلك أن إجمالي الارتفاع سيبلغ 160000 برميل فقط يوميًا. في المقابل، تشير الانخفاضات المتجددة في عدد المنصات الأمريكية حسبما أفادت شركة "بيكر هيوز" إلى حدوث تراجع وشيك في الإنتاج هناك. وقد انخفضت أعداد المنصات بواقع 10 منصات الأسبوع الماضي في أعقاب انخفاض بواقع 13 منصة حفر الأسبوع قبل الماضي.

أما على جانب الطلب من المعادلة، وعلى الرغم من أن وكالة الطاقة الدولية قد رفعت من جديد توقعاتها للطلب العالمي على النفط، إلا أن الوكالات الرائدة الأخرى بما فيها إدارة معلومات الطاقة ومنظمة الأوبك قد خفضتا توقعاتهما بصورة طفيفة. ويواصل هذا الأمر بجانب مرحلة الضعف المؤقت في البيانات الاقتصادية العالمية والزيادة المفرطة في الإمداد النفطي ممارسة ضغوط على الأسعار في المدى القريب. وقد انخفض الإقبال بشدة بعد صدور تقرير عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية يفيد بارتفاع كبير آخر في المخزون الأمريكي الأسبوع الماضي وقد حذر بنك غولدمان ساكس من احتمالية انخفاض أسعار النفط الخام إلى 20 دولارًا للبرميل بسبب الفائض الضخم من النفط. وقد تظهر تقارير المخزون هذا الأسبوع الصادرة عن المعهد الأمريكي للبترول (ليل الثلاثاء) وإدارة معلومات الطاقة الأمريكية (مساء الأربعاء) زيادات إضافية في المخزون الأمريكي بسبب احتمالية انخفاض الطلب على البنزين نظرًا لانتهاء موسم القيادة الصيفي بالولايات المتحدة بشكل غير رسمي. ولكن كما هي الحال دائمًا، قد تكون استجابة السوق للأخبار أكثر أهمية من الأخبار ذاتها. فإذا ارتفعت (انخفضت) الأسعار على الرغم من الزيادة (الانخفاض) الهائلة، فربما يكون هذا إشارة إلى ظهور مستجدات أخرى على الساحة على مدار الفترة المتبقية من الأسبوع.

ومن منظور فني، ربما يكون النفط الخام قد شكّل بالفعل قاعدة عندما شكًلت الأسعار أنماط انعكاس هبوطي زائفة بوضوح إلى ما دون مستويات الانخفاض السابقة المسجلة في 2015: وهو الانخفاض البسيط في خام برنت دون مستوى 45 دولارًا، وبقاء خام غرب تكساس الخفيف دون حاجز 42 دولارًا. يكشف نمط التوزيع الزائف بوضوح عن انعدام رغبة المتداولين في تخصيص أرصدة جديدة عند مستويات قوية، كالمستويات الآنف ذكرها. وقد جرت العادة بأنه عند تشكّل هذا النمط لأول مرة، تتخذ الأسعار اتجاهًا معاكسًا وحادًا لعدة أيام قبل أن تستقر، لتعاود بعدها الانعكاس بصفة دائمة. وبالنسبة للنفط، ارتفعت الأسعار بمقدار 25% عن انخفاضاتها قبل أن تفقد العقود قوتها مع اقتراب المتوسطات المتحركة في 50 يومًا. وأخذت أسعار النفط منذ ذلك الحين في الانخفاض بيد أنها لا تزال فوق المستويات الدنيا التي بلغتها في أغسطس.

والآن بعد أن شاهدنا تراجعات شديدة في الأسعار، ربما نكون في طريقنا إلى نقاط تحول أساسية بالنسبة لخام النفط. وفي الواقع، ربما يكون خام برنت قد وصل بالفعل إلى نقطة التحول هذه حول مستوى 46.75 دولارًا للبرميل. كما يتبين من المخطط البياني، يلتقي هذا المستوى مع ارتداد فيبوناتشي بنسبة 61.8% عن التحسن الأخير. إذا كنا قد شاهدنا بالفعل انخفاضًا للنفط، فسيحتاج خام برنت إلى الحفاظ على ارتفاعه فوق هذا المستوى للفترة الحالية. وحتى إن انخفض النفط إلى مستوى أدنى قليلاً، فسيظل الأثر القوي آنف الذكر قائمًا. غير أن الإغلاق على مستوى أقل من مستوى الدعم آنف الذكر عند 45 دولارًا سيحبط تلك المؤشرات. وسيرغب مضاربو النفط الخام في رؤية انفلات لبعض مستويات المقاومة الرئيسية، ابتداءً بسعر 50 دولارًا لبرميل خام برنت. وفي أعقاب ذلك تبلغ المقاومة الرئيسية التالية 54/55 دولارًا تقريبًا والتي بالإضافة إلى كونها دعمًا/مقاومةً بالسابق، تتفق مع الاتجاه الهبوطي القائم منذ يونيو 2014. غير أن التغير المحتمل فوق تلك المنطقة سوف يستهدف ارتداد فيبوناتشي بنسبة 61.8% في الاتجاه التراجعي منذ مايو، عند 59 دولارًا للبرميل، متبوعًا بارتفاع سعر البرميل في شهر مايو نفسه إلى حوالي 69.60 دولارًا. وسوف يرغب المضاربون على الهبوط في هذه الأثناء في انخفاض سعر خام برنت لأدنى من 45.00 دولارًا للبرميل. وفي حال تحقق ذلك، فسيكون هناك تراجع وشيك الحدوث يقارب تراجع أغسطس البالغ 42.20 دولارًا على أقل تقدير. سوف يتمثل الهدف المحتمل التالي للمضاربين على الهبوط في المستوى النفسي البالغ 40 دولارًا للبرميل.

وفيما يتعلق بخام غرب تكساس الخفيف، فإنه على وشك أن يشهد ارتفاعًا أو انفلاتًا إذ أنه مستقر داخل الاتجاهات المتقاربة. وبالنظر إلى المعلومات الأساسية آنفة الذكر وارتفاع أغسطس الماضي، فلن تصيبنا الدهشة حال تجاوز خام غرب تكساس الخفيف الاتجاه الصعودي. وتستقر مستويات المقاومة الأولى عند 45.65 دولارًا متبوعةً بالمتوسط المتحرك على مدار 50 يومًا عند 46.00 دولارًا. وفي أعقاب ذلك، لم نشهد مقاومة كبيرة حتى عند وصول السعر إلى 50 دولارًا. أما على جانب الاتجاه الهبوطي، فإن انخفاض 2015 السابق وارتداد فيبوناتشي 61.8% عند حوالي 42 دولارًا يمثلان الدعم الرئيسي المراد مراقبته - إذ سيكون تراجع أسعار الإغلاق لما دون المستوى الوارد هنا تطورًا هبوطيًا للغاية.

fawad-razaqzada-wti-2015-09-15 fawad-razaqzada-brent-2015-09-15

من وقتٍ لآخر، قد يحتوي الموقع الإلكتروني لشركة GAIN Capital UK Limited ("نحن"، "الخاص بنا") على وصلات لمواقع و / أو موارد أخرى مقدمة من قبل أطراف ثالثة. يتم توفير هذه الروابط و / أو الموارد لمعلوماتك فقط وليس لدينا أي تحكم بمحتويات تلك المواد، ولا نقوم بتأييد مضمونها بأي حال من الأحوال. أي تحليل أو رأي أو تعليق أو مواد بحثية على موقعنا هي لأغراض إعلامية وتعليمية فقط ولا تهدف في أي ظرف من الظروف إلى أن تكون عرضاً أو توصيةً أو دعوةً للشراء أو البيع. يجب أن تسعى دائماً لأخذ استشارةٍ مستقلة تلائم احتياجاتك عند المضاربة في أي من الأسواق ذات الصلة وقدرتك على تحمل المخاطر المرتبطة بها، إذا كنت غير متأكداً على الاطلاق. ليس هناك أي صفة تمثيلية أو ضمانات، صريحة أو ضمنية، بأنَّ المواد على موقعنا كاملة أو دقيقة. وليس لدينا أي التزام لتحديث أي مواد من هذا القبيل.

على هذا النحو، نحن (و / أو الشركات المرتبطة بنا) لن نكون مسؤوليين أو عرضةً للمحاسبة عن أي خسارة أو ضرر يلحق بك أو أي طرف ثالث ناشئة، أو في اتصال مع، ناجم عن أي استخدام للمعلومات على موقعنا الإلكتروني (عدا فيما يتعلق بأي واجب أو مسؤولية غير قادرين على تحديدها أو استبعادها بموجب القانون أو بموجب التعليمات التنظيمية المعمول بها) وبهذا نتنازل بصراحة عن أي مسؤولية من هذا القبيل.

هل لديك حساب تداول؟

افتح حساب تداول معنا وابدأ تداول الفوركس خلال دقائق معدودة.

افتح حساب الآن

لست جاهزاً لحساب حقيقي؟

لماذا لا تفتح حساب تجريبي وتتدرب على التداول بدون أي مخاطرة ومجاناً؟

قم بتسجيل الدخول وابدأ التداول

الاتصال بنا