يستخدم هذا الموقع الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط المعروفة باسم "الكوكيز" لنقدم لك أداء متكامل ولتكون تجربة المستخدم على أفضل وجه ممكن. من خلال الاستمرار في استخدام هذا الموقع فإنك توافق على سياسة "الكوكيز" لدينا. لمعرفة المزيد. Close

النفط الخام: اضطراب يصاحب المخاوف الكبيرة بشأن الإمدادات

بقلم فؤاد رزق زاد

اتجهت أسعار النفط إلى الانخفاض خلال الأيام الماضية، لتوافق بذلك قراءتنا خلال الأسبوع الماضي للأداء المحتمل للنفط الخام. فقد شهد يوم الاثنين وحده انخفاض خام برنت بأكثر من 6%، فيما بلغ انخفاض خام غرب تكساس الخفيف 8%. وجاء ذلك نتيجة لموجة البيع القوية مدفوعة بعدد من العوامل، من أهمها التوزيع الفني الذي انتهى إليه الأسبوع عندما بلغ خام برنت مستوى المساندة الأساسي عند 61.30 دولارًا للبرميل، مقابل 56.50 دولارًا لخام غرب تكساس. أما موجة البيع في خام غرب تكساس الخفيف فجاءت أكثر قوة وسرعة؛ ومردّ ذلك إلى خفض قيمة المخزون الأمريكي من النفط الخام بعد ثمانية أسابيع، وزيادة عدد منصات الحفر لأول مرة منذ أشهر عديدة، وهو ما زاد من مخاوف الانتهاء إلى فائض في الإمدادات على المدى الطويل.

ولعل السبب الأهم لانخفاض الأسعار بقوة - في رأيي - هو التفاؤل بشأن قرب التوصل إلى اتفاق مع إيران بما يتيح لها إضافة نحو مليون برميل من النفط يوميًا إلى السوق المشبعة أصلاً بالإمدادات الحالية. وهذا رقم كبير وله أثر قوي، ولا شك في ذلك. وعلى المرء أن يتساءل عن كيفية استيعاب هذه الزيادة المحتملة بعد إعلان جميع أعضاء أوبك عن عدم رغبتهم في فقدان حصة من السوق لفائدة الغير، سواءً أكان الغير ممثلاً في إيران أم في منتجي النفط الصخري الأمريكي. أما أحدث الأخبار عن إيران، فهي أن المحادثات ما تزال مستمرة، غير أن الموعد المحدد ذاتيًا سيكون عرضة للتمديد "لمدة يومين" حسب إفادة مسؤول الشؤون الخارجية الأوروبية، فيديريكا موغيريني. وإذا انتهت المحادثات إلى رفع العقوبات عن طهران، فإنها لن تعبأ - على الأرجح - بالانخفاضات الأخيرة في أسعار النفط، بل ستسعى إلى بيع أكبر قدر ممكن من النفط على غرار أعضاء أوبك الآخرين؛ وإلا تعرضت للخسارة.

أما على صعيد الطلب، فقد شهدت الفترة الماضية إيلاء مزيد من الاهتمام إلى اليونان، وهو اهتمام في غير محله؛ ذلك بأن لبّ الأمر يكمن في أن اليونان بلد جميل، لكنها دولة صغيرة ستواصل استخدام النفط سواءً أكانت في منطقة اليورو أم خارجها. لكن الاهتمام الفعلي ينبغي أن يكون بالصين؛ فالمضاربون على النفط يخشون ضعف البيانات الاقتصادية الكلية في ثاني دول العالم من حيث استهلاك النفط. ويعزز من هذه النظرة الاضطراب الذي وقع حديثًا في سوق الأوراق المالية. وإذا كان مآل الطلب الصيني على النفط إلى انخفاض بالتزامن مع زيادة الإمدادات النفطية على مستوى العالم، فسيكون لذلك معنى واحد: استقرار تراجعي في الأسعار.

وكما سلف بيانه، لاقت عقود النفط ضربة قوية بعد التوزيع الفني الذي وقع نهاية الأسبوع المنصرم. وربما حدا التوزيع المذكور بأقطاب النفط إلى الاندفاع صوب الخروج من الصفقات، مدفوعين إلى ذلك بالخوف من هبوط آخر في الأسعار. وفي ظل الصعود المستمر حتى أسابيع قليلة مضت، وصلت العقود الصافية طويلة الأجل من صناديق التحوط وغيرها من جهات إدارة الأموال المعنية بخام برنت إلى مستوى قياسي حتى بلغت ارتفاعًا هائلاً في خام غرب تكساس الخفيف أيضًا، وذلك حسب البيانات الواردة من ICE وCFTC. وبعد أن أثبتت الوقائع خطأ هذه الفئة من المشاركين في حركة السوق، فإنهم أقدموا على تغطية تلك العقود على الأرجح بأداء جماعي. في الوقت ذاته، أدت تنبؤات التراجع النفطية - في ظل قراءة معطيات مواتية لها - إلى تكبيد أقطاب النفط خسارة مؤكدة؛ وتزامن ذلك مع دعوتهم إلى التداول بعد الاستقرار الأخير الذي انتهى بتراجع في الأسعار.

ويظل السؤال الأهم هو: إلى أين تتجه الأمور من الوضع الراهن؟ بالرغم من أن موجة البيع آخذة في التحول فعليًا إلى حالة من الإفراط المحدود على المدى القصير، فهذا لا يعني أن الأسعار غير قابلة لمزيد من الانخفاض بمرور الوقت. وهذه التقلبات الحادة في الأسعار تصل في المعتاد إلى مستويات فيبوناتشي الخاصة بها عند نسبة 61.8%. لكن بالنظر إلى حركة الأسعار منذ مارس وعدم قدرتها على تحقيق ارتداد محدود نسبيًا بنسبة 38.2% في ظل التراجع منذ ارتفاع العام الماضي، فإنني لن أندهش من تراجع الأسعار إلى مستوياتها المنخفضة في مارس، بل إنها قد تنخفض عنها أيضًا. ومع ذلك، لا ينبغي الالتفات كثيرًا إلى مستويات فيبوناتشي البالغة 61.8%، لا سيما بالنسبة لخام غرب تكساس الخفيف الذي يناهز مستوى الخمسين دولارًا للبرميل، وهو مستوى مهم من حيث الإقبال على التداولات. أما بالنسبة لخام برنت فإن مستوى فيبوناتشي المناظر لديه يناهز 54.50 دولارًا للبرميل، أي دون المعدل المنشود البالغ 55 دولارًا للبرميل. وقد نشهد جنيًا للأرباح مع تلك المستويات، الأمر الذي قد ينطوي على مساندة قصيرة الأمد للأسعار؛ علمًا بأن مستويات المساندة المختلفة قد تتجه حاليًا إلى المقاومة حال مقاربتها من جديد.

fawad-razaqzada-wti-2015-07-07 fawad-razaqzada-brent-2015-07-07

من وقتٍ لآخر، قد يحتوي الموقع الإلكتروني لشركة GAIN Capital UK Limited ("نحن"، "الخاص بنا") على وصلات لمواقع و / أو موارد أخرى مقدمة من قبل أطراف ثالثة. يتم توفير هذه الروابط و / أو الموارد لمعلوماتك فقط وليس لدينا أي تحكم بمحتويات تلك المواد، ولا نقوم بتأييد مضمونها بأي حال من الأحوال. أي تحليل أو رأي أو تعليق أو مواد بحثية على موقعنا هي لأغراض إعلامية وتعليمية فقط ولا تهدف في أي ظرف من الظروف إلى أن تكون عرضاً أو توصيةً أو دعوةً للشراء أو البيع. يجب أن تسعى دائماً لأخذ استشارةٍ مستقلة تلائم احتياجاتك عند المضاربة في أي من الأسواق ذات الصلة وقدرتك على تحمل المخاطر المرتبطة بها، إذا كنت غير متأكداً على الاطلاق. ليس هناك أي صفة تمثيلية أو ضمانات، صريحة أو ضمنية، بأنَّ المواد على موقعنا كاملة أو دقيقة. وليس لدينا أي التزام لتحديث أي مواد من هذا القبيل.

على هذا النحو، نحن (و / أو الشركات المرتبطة بنا) لن نكون مسؤوليين أو عرضةً للمحاسبة عن أي خسارة أو ضرر يلحق بك أو أي طرف ثالث ناشئة، أو في اتصال مع، ناجم عن أي استخدام للمعلومات على موقعنا الإلكتروني (عدا فيما يتعلق بأي واجب أو مسؤولية غير قادرين على تحديدها أو استبعادها بموجب القانون أو بموجب التعليمات التنظيمية المعمول بها) وبهذا نتنازل بصراحة عن أي مسؤولية من هذا القبيل.

هل لديك حساب تداول؟

افتح حساب تداول معنا وابدأ تداول الفوركس خلال دقائق معدودة.

افتح حساب الآن

لست جاهزاً لحساب حقيقي؟

لماذا لا تفتح حساب تجريبي وتتدرب على التداول بدون أي مخاطرة ومجاناً؟

قم بتسجيل الدخول وابدأ التداول

الاتصال بنا