يستخدم هذا الموقع الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط المعروفة باسم "الكوكيز" لنقدم لك أداء متكامل ولتكون تجربة المستخدم على أفضل وجه ممكن. من خلال الاستمرار في استخدام هذا الموقع فإنك توافق على سياسة "الكوكيز" لدينا. لمعرفة المزيد. Close

أشرف العايدي: النظرة المستقبلية لتجارة الفوركس في 2015

بقلم أشرف العايدي

الاحتياطي الفيدرالي والدولار الأمريكي

يتمثل التحدي الأبرز أمام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في الإبقاء على عزمه تطبيع السياسة النقدية دون المجازفة بحدوث انخفاضات مطولة في معدل التضخم جراء تراجع السلع والصعود الحاد للدولار الأمريكي؛ فقد شهد العام 2013 استعانة الاحتياطي الفيدرالي ببيانات التوجيه المستقبلي للتوظيف دون أي أداة أخرى للحيلولة دون ارتفاع عوائد السندات عن 3.0%؛ فيما انطوى العام 2014 على الاستعانة ببيانات الوظائف والأسعار معًا في اتجاه يشي بالوعي بالتحسن الكبير في الأولى، مقرونًا باعتراف بمخاطر التراجع في الأخرى.

أما العام 2015 فتتمثل أولوية الاحتياطي الفيدرالي خلاله في منع تراجع التضخم مع الحرص على الحد من معدلات البطالة أكثر فأكثر.

من جانب آخر، يحدد معظم متداولي السندات أسعارًا للفائدة بما يحقق الزيادة فيها اعتبارًا من الربع الثاني للعام 2015. ونحن نعتقد أن هذا التصور مغرق في التفاؤل.

USDJPY-SPX-Oct-31

التضخم المنخفض: الصديق الأوفى للحمائم

غير الاحتياطي الفيدرالي من لهجته في البيان الصادر خلال ديسمبر عن لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، إذ عبّر فيها عن "مراقبة مستجدات التضخم عن كثب"، موحيًا بأن مخاطر انخفاض الأسعار تأتي في صدارة أولويات الاحتياطي الفيدرالي حاليًا. وقد كشف مؤشر أسعار المستهلك (معدل التضخم) عن التباطؤ السادس خلال سبعة أشهر، بالإضافة إلى انخفاض قوامه 0.3% كان هو الانكماش الشهري الأكبر منذ نوفمبر 2008. وثمة ملحوظة أكثر أهمية، ذلك أن تركيز الاحتياطي الفيدرالي الحديث على التضخم - أي المعدل المستقبلي الخمسي للتضخم المتعادل - قد تراجع إلى أدنى مستوى له في ست سنوات إلى 2.6%، وهو مستوى بلغ من الانخفاض حدًا دفع إلى الأخذ بتيسير جديد بالسياسات في الماضي. علاوة على ذلك، تزداد نظرة الاحتياطي الفيدرالي بعين الترقب إلى نمو الأجور كموجه غير رسمي صوب تطبيع السياسة المتبعة. غير أن النقطة المهمة في هذا المقام هي أن التراجعات المطولة في معدل البطالة لن تسمح للاحتياطي الفيدرالي بزيادة الأسعار إذا استمر التباطؤ في نمو الأجور والانخفاض في معدل التضخم.

من جانبها، استنتجت رئيسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جانيت يلين، أن أسعار الفائدة قد تتجه إلى الصعود بحلول ربيع أو صيف 2015. ثمة داعٍ إلى ذلك هو الانخفاضات القياسية في ست سنوات في معدل البطالة، وقوة البيانات المنبثقة من استطلاعات الخدمات والتصنيع، وزيادة استغلال القدرات. لكن لا شيء مما سبق يؤسس لأرضية كافية للاحتياطي الفيدرالي حتى يرفع سعر الفائدة مجازفًا بتعريض البلاد لدوامة انكماشية. أما إذا أقدم الاحتياطي الفيدرالي على زيادة معدلات الفائدة، فسيصاحب ذلك - على الأرجح - وفرة في إجراءات التماهي في السياسات، مثل إعادة استثمار عوائد القسائم المتولدة من السندات الحالّة.

USDJPY-SPX-Oct-31

الدولار الأمريكي: مكاسب مزيدة مصحوبة بالمصاعب

من أكثر العوامل الدينامية تأثيرًا في أسواق العملات ما حققه الدولار الأمريكي من نطاق واسع الحركة؛ فقد حقق معدلات تقدم كبيرة منذ العام 2005، إذ كان ذلك العام الأخير لمنافسة الدولار لكل العملات الرئيسية، ومنها الين الياباني. وعلى خلاف أي تقدم حققه الدولار الأمريكي خلال الأعوام الستة الماضية، فقد تواكب تقدم الدولار الأمريكي مع مصاعب في الدين والتقشف في أوروبا والمملكة المتحدة بالأساس، لكنه عجز عن إحداث الحراك في الين الياباني المحفوف بالخطر، ولذلك ترتبط قوة الدولار الحالية بالقوة الداخلية في الولايات المتحدة وعمق التباعد بين سياسات الاحتياطي الفيدرالي وثلاثة بنوك مركزية أخرى رئيسية (الأوروبي والياباني والإنجليزي).

البنك المركزي الأوروبي واليورو

هل سينضم البنك المركزي الأوروبي في نهاية المطاف إلى بقية البنوك المركزية الكبرى في عالم التيسير الكمي؟

بعد التراجع خلال الجولة الرابعة من التمويل طويل الأجل للبنوك، وفي أعقاب شراء السندات المغطاة والأوراق المالية المدعومة بالأصول، لم يتبق أمام البنك المركزي الأوروبي سوى خيارات محدودة للغاية إزاء الشروع في شراء سندات منطقة اليورو السيادية، وهو القرار المحتمل اتخاذه في اجتماعه يوم 22 من يناير كوسيلة لمنع الأسعار من الانخفاض إلى مرحلة الانكماش مقارنة بنموها الحالي شديد الانخفاض البالغ 0.3%.

يضاف إلى ذلك أن البيانات الألمانية على شفا الكساد، ذلك أن أحدث مؤشر لمديري المشتريات في قطاع الصناعات التحويلية قد خضع للتنقيح وصولا إلى مستوى 49.5، وهو أدنى مستوى له منذ يونيو 2013، ليكشف بذلك عن الانكماش الثاني في قطاع التصنيع الألماني خلال الأشهر الثلاثة الماضية. من جانب آخر، كشفت البيانات الاستقصائية لمؤشري IFO وZEW لفئة الاستثمار وأجواء الأعمال عن ارتفاع خلال شهر نوفمبر، لكن العلاقة التاريخية بين الاستقصاءات الثلاثة تؤكد أن مؤشرات مديري المشتريات حظيت ببيانات تاريخية أفضل في قيادة دورة الأعمال الألمانية مقارنة باستقصاءات IFO وZEW. وقد أدت ردود الأفعال السلبية المترتبة على العقوبات المفروضة ضد روسيا إلى تآكل الطلب على الشركات الألمانية المتوسطة بما لها من قيمة عالية.

موقف منضبط لمتداولي الفوركس

تحمل الأسواق سببًا وجيهًا لتوقع الأخذ بسياسة التيسير الكمي الصريحة خلال شهر يناير؛ إذ لم يعد انخفاض معدل التضخم حدثًا مؤقتًا على مستوى العمليات المستهدفة للتمويل طويل الأجل المرتبطة بضعف الطلب من البنوك، والرأي نفسه منسوب لدراغي رئيس البنك المركزي الأوروبي. وحتى لو أخفق دراغي في حيازة الأغلبية في مجلس إدارة البنك بما يصب في مصلحة التيسير الكمي خلال شهر يناير، فإننا نتوقع أن يتحقق ذلك لاحقًا خلال الربع الأول أو الثاني من 2015. ذلك أن الموقف الانكماشي لن يهدأ في أي وقت قريب؛

لكن الموقف يتخذ وضعية أكثر انضباطًا بالنسبة للمتداولين في تجارة العملات. وبغض النظر عن إقرار التيسير الكمي من عدمه، فقد أكد دراغي أن الحساب الختامي للبنك المركزي الأوروبي سيعود إلى مستويات 2012، وهو ما يعني أنه سيزيد بما لا يقل عن 550 مليار يورو إلى 750 مليار يورو خلال العامين المقبلين. وبغض النظر أيضًا عن مزيج السياسات المتبعة، فإن ضعف اليورو سيكون جزءًا لا يتجزأ منها.

USDJPY-SPX-Oct-31

البنك المركزي الياباني والين

سيتيح فوز رئيس الوزراء الياباني بدورة جديدة من رئاسة الوزراء لمدة أربع سنوات مقبلة اعتبارًا من ديسمبر سيطرة سياسة آبي الاقتصادية على مفاصل السياسة التحفيزية الأربعة، بما في ذلك التوسع في مشتريات الأصول من جانب البنك المركزي الياباني. يأتي هذا في الوقت الذي ارتد فيه اقتصاد الدولة إلى الكساد خلال الربع الثالث بعد تباطؤ التضخم مجددًا. وقد وسّع البنك المركزي الياباني قاعدته النقدية بمقدار 80 تريليون ين سنويًا، بعد أن كانت تتراوح بين 60-70 تريليون ين. كما يخطط البنك لزيادة مشتريات الصناديق المتداولة في البورصة بحوالي ثلاثة تريليون ين وكذلك زيادة مشتريات صناديق الاستثمار العقاري اليابانية بنحو 90 مليار ين سنويًا.

من جانب آخر، اتجه "الصندوق الياباني الحكومي لاستثمار المعاشات" أخيرًا إلى تنفيذ خطة إعادة التوازن إلى محفظته الاستثمارية بعد طول انتظار. ويعد هذا الصندوق الأكبر بين نظرائه في العالم، وهو بصدد السعي إلى دعم تنويع ممتلكاته من الأسهم المحلية والأجنبية لترتفع من 12% إلى 25%. وبذلك سترتفع مخصصات الصندوق للسندات الأجنبية إلى 15% من 11%؛ فيما سينخفض مخصص الدين المحلي من 60% إلى 35%. كانت المرحلة الأولى من مخطط إعادة التوازن محورية في تراجع الين خلال الربع الرابع. ونحن نتوقع طفرة في بيع الين مع تطور النهج التحولي في استثمارات المحفظة.

ترقب الأجور

بالرغم من توقع تدفقات هائلة من الين الياباني بالإضافة إلى مشتريات سنوية من السندات بقية 80 تريليون ين من جانب البنك المركزي الياباني، فإن ارتفاع التضخم سيتحول سراب إذا أخفقت الشركات في زيادة الأجور والمرتبات. وخلال العام 2013، وافقت شركات كبرى على زيادة الأجور بمتوسط قدره 2.3% إيذانًا بأول مرة لزيادة الأجور السنوية بأكثر من 2.0% منذ عام 1999. لكن الأمر يقتضي بذل المزيد في ظل استمرار الانخفاض المستمر في الأجور الاسمية بسرعة تفوض التضخم، بالرغم من التحسن في إنتاجية العمل. ومن ثم، سيواصل رئيس الوزراء آبي ومحافظ البنك المركزي الياباني، كورودا، الضغط على الشركات لرفع معدل النمو في الأجور وزيادة المكاسب المؤسسية من نسبة إهلاك قوامها 27% في الين خلال العامين الماضيين.

دين لا ينسى نسبته 240%

لم يمض تأخر آبي في ضريبة المبيعات دون رد فعل من وكالات التصنيف الائتماني؛ فربما حمل تأخير ضريبة المبيعات الإضافية حتى 2017 أخبارًا مواتية للمستهلكين، لكن الأمر مختلف بالنسبة لعوائد الحكومة؛ فقد بلغ الدين العام نسبة 240% من إجمالي الناتج المحلي، الأمر الذي يفرض نهجًا حذرًا لدى الشركات والمستهلكين من حيث الإنفاق. ومن ثم، أقدمت وكالة موديز في الأول من ديسمبر على خفض التصنيف السيادي لليابان من Aa3 غلى A1، وبعد ثمانية أيام اتخذت وكالة فيتش قرارها بوضع اليابان على قائمة الترقب لتخفيض التصنيف الائتماني. ومع انخفاض تصنيف كلتا الوكالتين بمقدار نقطة واحدة دون تصنيف وكالة ستاندرد آند بورز (AA-)، فهذا يعني أن الأخيرة قد تنضم إلى قائمة الوكالات التي تخفض التصنيف الائتماني لليابان، لا سيما وأنها لم تغير تصنيفها منذ فبراير 2011.

بنك إنجلترا المركزي والجنيه الإسترليني

كان عام 2014 "قصة نصفين" بالنسبة للجنيه الإسترليني، فقد كشف عن حضور قوي خلال الأشهر السبعة الأولى بفضل عودة النمو والتدفقات الرأسمالية الأوروبية إلى المملكة المتحدة من أوروبا وشرق آسيا والشرق الأوسط؛ بالإضافة إلى توقعات التطبيع في السياسة النقدية. لكن النصف الثاني من 2014 شهد انخفاضًا في التضخم وتراجعًا في نشاط الشركات وتصاعدًا في عدم اليقين السياسي.

بنك إنجلترا المركزي - أداء على مهل

في ظل التراجع المطول على مستوى بيانات التضخم بالمملكة المتحدة لما دون مستهدف البنك المركزي البالغ 2.0%، فلن يشهد الجنيه الإسترليني عودة سريعة نحو استعادة ما فقده من مكانة أمام الدولار الأمريكي. في هذه الأثناء، ما يزال عضوان من تسعة أعضاء هم قوام لجنة السياسة النقدية لدى مركزي إنجلترا مصران على التصويت لصالح الإبقاء على أسعار الفائدة كما هي، فيما يطالب "الصقران" المعتادان (ويل وماكافيرتي) بزيادتها. وإذا اعتُبر أعضاء اللجنة التسعة مترددين إزاء زيادة أسعار الفائدة في 2014، فإن زيادة الضوابط المالية وانخفاض مقبوضات الضرائب من شأنهما أن يثبطا من دوافع التشديد في عام 2015.

ومع انخفاض التضخم بالمملكة المتحدة لأدنى مستوى له في 12 عامًا إلى نسبة 1.3%، فمن المتوقع له أن يحيد أكثر فأكثر عن مستهدف البنك المركزي البالغ 2.0% ولما دون 1.0% مع تسلل الانكماش في أسعار الغذاء والطاقة إلى أسعار التجزئة. أما آخر تعامل لمركزي إنجلترا مع التضخم فقد اقترن ببيانات شهر نوفمبر؛ وأدى ذلك إلى إزاحة التوقعات بحدوث أول ارتفاع في الربع الأول من 2016 مقارنة بالربع الأخير من 2015.

الضبط المالي

كشف بيان الخريف عن تنقيح تخفيضي لمعدلي الاقتراض والعجز للعامين الماليين 2014 - 2015 و2015-2016؛ فيما تسري توقعات أيضًا بانخفاض عوائد الضرائب الحكومية بمقدار 23 مليار جنيه إسترليني خلال 2014 - 2015 عن المتوقع في شهر مارس. كما اتسم نمو ضريبة الدخل والتأمين على المستوى الوطني بالتباطؤ نزولا إلى 1 - 2% عن المستويات السابقة على الأزمة؛ إذ سجلا حينها نسبة 6 - 7%. كذلك كان للانخفاض في عوائد النفط أثره على العوائد من حيث الكم والسعر. وبالرغم من انخفاض معدل البطالة، فقد كان نمو الأجور المنخفض عاملا رئيسيًا آخر في انخفاض عوائد ضريبة الدخل، وهو ما تجلى بالزيادة في البدل الشخصي؛ أي حصة الدخل غير المشمولة بالضريبة والمعفية من الضريبة أيضًا.

نحو برلمان بلا أغلبية

دخلت حالة عدم اليقين في طور شبه اليقين بويستمنستر، ويعزى ذلك إلى فقدان المحافظين دعم النواب لحزب المملكة المتحدة المستقل المناهض للاتحاد الأوروبي وتراجع القبول للديمقراطيين الأحرار. كما أن استبعاد تحصيل الأغلبية بتحالف المحافظين / الديمقراطيين الأحرار في انتخابات مايو يعني أن السبيل الأحد أمام المحافظين لتحصيل الأغلبية هو إقامة تحالف غير متوقع مع حزب العمال، نظرًا لأن إبرام صفقة مع حزب المملكة المتحدة المستقل هو أمر مستبعد تمامًا. يضاف إلى ذلك أن أي تحسن في نسبة التصويت لصالح حزب المملكة المتحدة المستقل سيضر بعلاقات الأعمال البريطانية - الأوروبية، لا سيما على مستوى الشركات البريطانية الصغيرة والمتوسطة نظرًا لأن الحزب يزيد من فرص تصويت المملكة المتحدة للخروج من الاتحاد الأوروبي في استفتاء 2017. ومع اتجاه وكالات التصنيف الائتماني بالفعل إلى التحذير من الخطر المحدق بالتصنيف السيادي للمملكة المتحدة حال الخروج من النادي الأوروبي، فإن أي أخبار طيبة لحزب المملكة المتحدة المستقل قد باتت أخبارًا مقلقة وغامضة بالنسبة للجنيه.

مزيج السياسات الخاطئ لتقوية الجنيه الإسترليني

بخلاف ما حدث في 2010 - 2012 عندما تماهت السياسة المالية في آثارها مع سياسة التيسير النقدي الكثيف التي أخذ بها بنك إنجلترا المركزي في سياسته للتيسير الكمي ومعدل الانخفاض التحفيزي للجنيه، فإن الجولة التالية من الضبط المالي تنبثق في سوق ذي توقعات قوية إزاء أسعار الفائدة وقوة الجنيه.

USDJPY-SPX-Oct-31

كما أن الترابط المتحسن في معدل صرف الجنيه / الدولار وفروق الأسعار الدولارية للاستثمار لعشرة أعوام وعامين إنما هو ترابط يجبر المتداولين في تجارة الفوركس على ترقب العوائد، لا سيما مع انخفاض فرق العائد العشري للجنيه / الدولار إلى أدنى مستوياته في ثمانية أعوام. وحتى إذا تراجع الاحتياطي الفيدرالي عن تشديد سياساته خلال العام المقبل، فإن التوقعات النسبية لسعر الفائدة تظل متباعدة عن اتجاه بنك إنجلترا المركزي.

أما المحصلة المحتومة للمتداولين في أسواق العملات فهي أن بنك إنجلترا سيجد استحالة شبه مؤكدة إزاء زيادة أسعار الفائدة في 2015. ومن ثم، فإن مزيج السياسات المالية - النقدية لن يجدي نفعًا، كما أن انخفاض العائدات الحكومية من نفط بحر الشمال سيفوق في تأثيره أي مكاسب تصب في مصلحة المستهلكين.

المصرف السويسري الوطني والفرنك

جاء إعلان ديسمبر الصادر عن المصرف السويسري الوطني بإدخال أسعار الفائدة السلبية (-0.25% على العوائد) عن يناير الماضي مدفوعًا - بصفة خاصة - بالوضع المتداعي للروبل الروسي، الأمر الذي يعني تدفقات من ملاذ جديد وآمن إلى الفرنك السويسري، فيما يعقد من حماية المصرف لسعر صرف اليورو / الفرنك السويسري البالغ 1.20. ومن ثم، سيتم فرض الخفض في سعر الصرف على ودائع مختارة اعتبارًا من 22 من يناير، وهو اليوم نفسه الذي سيشهد قرار المصرف المثير للجدل بالشروع في شراء السندات السيادية.

أما القول بأن إخفاق المركزي الأوروبي في إطلاق التيسير الكمي في يناير، وأن ذلك سيسهم في تدعيم اليورو، إنما هو قول تقتصر صحته على المدى القصير. ذلك أن أي رد فعل لإخفاق المركزي الأوروبي قد يفضي إلى استقرار مبدئي في سعر صرف اليورو / الفرنك السويسري عبر ارتفاع اليورو / الدولار وحيادية السعر في صرف الدولار / الفرنك؛ غير أن المخاوف من عدم فعالية المجلس من شأنها أن تؤدي في نهاية المطاف إلى تعزيز الاتجاه البيعي لليورو كما كانت الحال في ديسمبر، وذلك عقب عدم إقرار التيسير الكمي مطلع ذلك الشهر.

وترتيبًا على ذلك، سعى المصرف السويسري الوطني إلى توظيف الإعلان لإدارة التوقعات وتقليل ضغوط المضاربات المرتبطة بالفرنك السويسري، لا سيما في مستهل حالة عدم اليقين المتجددة بشأن الانتخابات اليونانية وآفاق بلوغ حكومة معادية لبرنامج الإنقاذ الأوروبي إلى السلطة. ومن المشكوك فيه أن يتخذ المصرف إجراءً كافيًا في هذا الصدد. إذ يلزم اتخاذ المزيد من الإجراءات في ظل تسارع التدفقات من روسيا إلى ملاذ الفرنك طالما انعدمت الصفة الرسمية للضوابط المفروضة على العملة الروسية.

USDJPY-SPX-Oct-31

علاوة على ما سبق، ما تزال حرب سويسرا ضد الانكماش في بدايتها؛ فضعف الفرنك أمام الدولار الأمريكي ما يزال الاستراتيجية المفضلة بالرغم من النوبات المرحلية لتراجع الدولار. يفيد المخطط أعلاه بأن سعر صرف اليورو / الفرنك السويسري سيعاود بلوغ مستوى 1.2000 مع اقتراب الانتخابات اليونانية وقرار المركزي الأوروبي وتجدد المشكلات المرتبطة بالروبل. وربما يعد إجراء المصرف السويسري الوطني تحذيرًا للمضاربة المعتادة المتصلة بالفرنك السويسري في أوقات تجدد بيع النفط. لكن احترام المتداولين لسعر الفرنك البالغ 1.20 يقتضي جرعة جديدة من التدخل المعلن. وبمجرد حدوث ذلك، فقد ينتج عنه إفضاء علاقة الدولار / الفرنك السويسري إلى وضع مقاومة التكافؤ موضع الاختبار مجددًا؛ مع تمددها صوب الاختبار المقبل عند مستوى 1.0151 - متوسط الشهر المائة، الذي تحقق لآخر مرة في ديسمبر 2002.

بنك الشعب الصيني واليوان

تواصل التباطؤ الاقتصادي في الصين مع وجود شواهد عليه في كل القطاعات، حتى عدلت الحكومة من مستهدف النمو السنوي بخفضه من 7.5% إلى 7.0%. وقد جاء الضعف المقيم في مبيعات التجزئة والأداء الائتماني الاستهلاكي مصحوبًا بثلاثة عشر شهرًا من الانكماش على مستوى المنتجين، مقرونًا بانخفاض قياسي في التضخم الاستهلاكي خلال خمسة أعوام. وبذلك باتت المخاوف والتحذيرات من المآل الصعب للاقتصاد الصيني أقرب ما يكون من الحقيقة منذ بداية التحذيرات غير الموفقة في 2009.

ضعف اليوان وتهديد بالانكماش

شهد عام 2014 انتظار متداولي الفوركس طوال العام إفراط البنوك المركزية الكبرى في رسم المخططات، مقترنة بأسعار السلع المتقلبة. وفي عام 2015، سيولى المتداولون قدرًا أكبر من التركيز إلى بنك الشعب الصيني؛ فيما ستكون عملته المتراجعة موضوعًا يستحق الترقب. وقد تراجع اليوان الصيني بأكثر من 5% أمام الدولار الأمريكي أواخر الربع الأخير من 2014. ونحن لا نستبعد انخفاضًا آخر بنسبة 7 - 10% في قيمة اليوان، وهو انخفاض ينطوي على احتمال بحدوث انكماش كامل في الاقتصاد العالمي إثر رخص أثمان البضائع الصينية أمام الأفراد الأجانب أو الشركات الأجنبية، ما يعني انخفاض أسعار التصدير.

ومن ثم، تتزايد مقاومة بنك الشعب الصيني لإضعاف اليوان الصيني من جانب المتداولين، وذلك بإعلان معدل أعلى من خلال المعدل المرجعي المركزي اليومي الصادر عن البنك. لكن إذا ما استمرار ضعف البيانات الصينية أمام مجموعة العملات الرئيسية، فلا مفر لمتداولي الفوركس من الرهان ضد اليوان (ما يعني زيادة سعر صرف الدولار الأمريكي / اليوان الصيني). ومن المفهوم أن أي انخفاض آخر في اليوان من شأنه ترخيص أثمان المنتجات الصينية في أوروبا والولايات المتحدة، ما يعني خفض الأسعار بالتبعية، مع احتمالات بإفساح المجال أمام انخفاض التضخم. يبين المخطط أدناه المستوى الحسابي الرأسمالي المتدهور للصين، إذ انخفض إلى مستوى سلبي وصولا إلى 601 مليون دولار خلال الربع الثاني جراء الارتفاع الحاد في التدفقات الرأسمالية إلى الخارج. أعرب الصين منذ خمس سنوات مضت عن قلقها من تسارع التدفقات الرأسمالية الأجنبية إليها وإفضاء ذلك إلى إضعاف عملتها بشدة. واليوم، باتت الصين قلقة من الأثر العكسي، والأرقام تثبت ذلك.

USDJPY-SPX-Oct-31

توقعات بمزيد من التيسير

يعكس قرار الصين الصادر في نوفمبر بخفض أسعار الفائدة المرجعية لأول مرة في سنتين ونصف التدهور الذي حدث مؤخراً في البيانات الاقتصادية. وقد خفض بنك الشعب الصيني معدل العوائد لمدة سنة واحدة بمقدار 0.25% إلى 2.75% ومعدل الإقراض بنسبة 0.4% إلى 5.6% بما يعني أن الفرق بين المعدلين وصل إلى 2.85% وهو الأدنى في 16 سنة. ومع وصول مجمل الناتج المحلي والتضخم إلى أعلى الانخفاضات في أربع سنوات، فلا يمكن للسلطات الصينية إقناع نفسها فقط من خلال خفض نسبة الاحتياطي المطلوب على البنوك مثلما كان عليه الحال في عام 2011 – 2012 ولذلك، فإن خفض معدلات الإقراض والاقتراض ونسبة احتياطيات البنوك المطلوبة سيبعث برسالة أقوى بشأن عزم البنك على اتخاذ الإجراءات اللازمة. ومع ذلك، ثمة احتمال كبير يلوح في الأفق بتراجع اليوان.

عملات السلع

مع انخفاض أسعار النفط لمدة ستة أشهر متتالية خلال النصف الثاني من 2014 بنسبة بلغت 47% ليهبط إلى أدنى مستوى له منذ أزمة 2008 - 2009، فإن ردة الفعل في العملات المعتمدة على الطاقة لم تتكشف بعد. وكان أسوأ أداء للعملات هذا العام للروبل الروسي، حيث انخفض بنسبة 43%، تليه الكرونة النرويجية والبيزو المكسيكي بنسبة -16% و-12% على الترتيب؛ وجاء عزو الجانب الأكبر من أسباب ذلك إلى الانخفاض الرهيب في سلع الطاقة وبيع المعادن بأسعار منخفضة. أما الترابط بين أكثر العملات سيولة فيظل قائما بين الدولار الأسترالي والدولار الكندي، إذ انخفض كل منهما بنسبة 8% أمام نظيرهما الأمريكي.

بنك الاحتياطي الأسترالي والدولار الأسترالي

بدأت متاعب الدولار الأسترالي في سبتمبر عندما تعذر عليه مواصلة تجاهله لضغوط بنك الاحتياطي الأسترالي، وتراجع البيانات الأساسية الواردة من الصين (مشكلات أسواق الائتمان وتسارع معدلات الهبوط في أسعار المعادن) وتحسّن العوامل الدينامية الاقتصادية في كندا والولايات المتحدة. ومع تحقق الانخفاض في العملة الأسترالية، تواكب أداء العملة مع بيانات الدولة؛ ومن الممكن أن تصاب فروق عوائد الدولار الأسترالي بمزيد من التدهور بتحرك الاحتياطي الأسترالي المحتمل خلال العام. ومن المتوقع للاحتياطي الأسترالي أن يخفض أسعار الفائدة في 2015؛

USDJPY-SPX-Oct-31

علمًا بأن تحديات الدولار الأسترالي تتجلى أساسا في الانخفاض بنسبة 50% في سعر خام الحديد الذي يستأثر بنحو 20% من عوائد الصادرات الأسترالية. وبتنحية العوامل السلبية الأخرى التي تكتنف الدولار الأسترالي، فإن ثقة المستهلك الأسترالي قد تراجعت لأدنى مستوياتها في ثلاثة أعوام، مقرونة بتقليل محافظ الاحتياطي الأسترالي، غلين ستيفينز، من عملته بشدة، فضلا عن الدور المهم للصين في الاقتصاد الأسترالي كونها تشتري 35% من صادرات أستراليا المادية. ويأتي خام الحديد في صدارة تلك الصادرات، يليه الفحم.

وصلت الصين الآن الشهر الـ42 على التوالي من انكماش سعر المنتجات، في حين بلغ معدل التضخم الاستهلاكي أدنى مستوى جديد له منذ خمس سنوات. وتقع المسؤولية في ذلك على التصنيع المفرط لفترة طويلة وضغط خفض الأسعار على تجار التجزئة. وبمجرد أن تبدأ الشركات الصينية بالشعور بأثر تآكل هوامش الربح، سوف يبدأ نمو الأعمال بشكل بطيء ويلقي بثقله على نمو دخل الأسرة. ولا شك أن اشتداد علامات التباطؤ الصيني، مقترنة بضغوط الاحتياطي الأسترالي، قد عززت من قدرة الدولار الأسترالي على الصمود.

البنك المركزي الكندي والدولار الكندي

بيع الدولار الكندي خلال الشهرين الأولين من عام 2014 بسعر منخفض أمام العملات الرئيسية وفق تقارير مختلفة من صناديق التحوط، ما كشف عن التأخر في تصحيح أوضاع سوق الإسكان الكندية في ظل اعتبار أسعار المنازل مبالغًا فيها بنسبة لا تقل عن 10%. لكن الاقتصاد الكندي وعملته تحديا تلك المخاوف ، إذ ما يزال بنك كندا هو البنك المركزي الوحيد في مجموعة الثماني الذي لم يطبق برنامج التيسير الكمي، ليترك بذلك سعر الفائدة لليلة واحدة عند معدل أعلى بمقدار 1,0%، عن الباقين وبدون تغيير لمدة الـ 65 سنة القياسية. وقد كان الدولار الكندي هو الأفضل أداءً بين "عملات الطاقة" في الدول الصناعية خلال 2014.

أما صمود الدولار الكندي في وجه أسعار النفط المتداعية فيعلله السياسة النقدية وتنويع مصادر الدخل. ولا شك أن تراجع أسعار النفط سيؤثر على عوائد كندا النفطية، لكن تقليص أسواق العمل والاستعداد الأفضل للتعامل مع التباطؤ في قطاع التعدين - مقارنة بأستراليا على سبيل المثال - سيسهم في الإبطاء من وتيرة بيع العملة حال حدوث تراجع آخر في أسعار النفط.

يستأثر قطاع التعديل والطاقة بثلث الصادرات الكندية، أي نحو نصف انكشاف أستراليا على احتمالات هذا القطاع المتعثر. وعلى عكس تعرض أستراليا لخطر تباطؤ الصين، فقد أدى تعرض تبعية كندا للولايات المتحدة إلى فائدة انخفاض الدولار الكندي وانتعاش الاقتصاد الأمريكي. كذلك عانى الدولار الكندي من ضغوط محافظ البنك المركزي الكندي، بولوز. ومع ذلكن فإن اجتناب كندا لخطط التيسير الكمي قد يسهم في اكتساب العملة لقب "أفضل خيار بعد الدولار الأمريكي" طالما كفيت كندا شر طفرات النمو من الولايات المتحدة.

USDJPY-SPX-Oct-31

من وقتٍ لآخر، قد يحتوي الموقع الإلكتروني لشركة GAIN Capital UK Limited ("نحن"، "الخاص بنا") على وصلات لمواقع و / أو موارد أخرى مقدمة من قبل أطراف ثالثة. يتم توفير هذه الروابط و / أو الموارد لمعلوماتك فقط وليس لدينا أي تحكم بمحتويات تلك المواد، ولا نقوم بتأييد مضمونها بأي حال من الأحوال. أي تحليل أو رأي أو تعليق أو مواد بحثية على موقعنا هي لأغراض إعلامية وتعليمية فقط ولا تهدف في أي ظرف من الظروف إلى أن تكون عرضاً أو توصيةً أو دعوةً للشراء أو البيع. يجب أن تسعى دائماً لأخذ استشارةٍ مستقلة تلائم احتياجاتك عند المضاربة في أي من الأسواق ذات الصلة وقدرتك على تحمل المخاطر المرتبطة بها، إذا كنت غير متأكداً على الاطلاق. ليس هناك أي صفة تمثيلية أو ضمانات، صريحة أو ضمنية، بأنَّ المواد على موقعنا كاملة أو دقيقة. وليس لدينا أي التزام لتحديث أي مواد من هذا القبيل.

على هذا النحو، نحن (و / أو الشركات المرتبطة بنا) لن نكون مسؤوليين أو عرضةً للمحاسبة عن أي خسارة أو ضرر يلحق بك أو أي طرف ثالث ناشئة، أو في اتصال مع، ناجم عن أي استخدام للمعلومات على موقعنا الإلكتروني (عدا فيما يتعلق بأي واجب أو مسؤولية غير قادرين على تحديدها أو استبعادها بموجب القانون أو بموجب التعليمات التنظيمية المعمول بها) وبهذا نتنازل بصراحة عن أي مسؤولية من هذا القبيل.

هل لديك حساب تداول؟

افتح حساب تداول معنا وابدأ تداول الفوركس خلال دقائق معدودة.

افتح حساب الآن

لست جاهزاً لحساب حقيقي؟

لماذا لا تفتح حساب تجريبي وتتدرب على التداول بدون أي مخاطرة ومجاناً؟

قم بتسجيل الدخول وابدأ التداول

الاتصال بنا